بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
 السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
 

 تحذيرات وإجراءات وقائية بريد الجزائر


تفاقم ظاهرة الاحتيال الإلكتروني عبر انتحال صفة بريد الجزائر

مقدمة
في ظل التوسع المتسارع للتحول الرقمي في الجزائر، واعتماد ملايين المواطنين على الخدمات البريدية الإلكترونية خاصة خدمة "بريد جزائر كلاسيك" (CCP) الإلكترونية، برزت معها تحديات أمنية جديدة على رأسها جرائم الاحتيال الإلكتروني. وفي هذا السياق، أصدرت مؤسسة بريد الجزائر، اليوم الجمعة 15/05/2026، بياناً تحذيرياً شديد اللهجة من تزايد محاولات الاحتيال التي تستهدف عملاءها عبر اتصالات هاتفية ومواقع وصفحات إلكترونية وهمية تنتحل صفة المؤسسة، بهدف سرقة البيانات الشخصية وكلمات المرور، والاستيلاء على الأموال.
هذا المقال يهدف إلى تسليط الضوء على طبيعة هذه العمليات الاحتيالية، وأساليب المحتالين، وكيفية التمييز بين المواقع الرسمية والوهمية، والإجراءات الواجب اتخاذها في حال التعرض للاحتيال، بالإضافة إلى دور المؤسسات والأفراد في مكافحة هذه الظاهرة.
أولاً: طبيعة عمليات الاحتيال وأساليب المحتالين
1. الاتصالات الهاتفية الاحتيالية
يعتمد المحتالون على الاتصال بالضحايا هاتفياً، متستّرين بهوية موظفي بريد الجزائر أو ممثلي خدمة الزبائن. يزعمون وجود مشكلة تقنية في الحساب، أو تعليق عملية تحويل مالي، أو تحديث ضروري للبيانات، ويطلبون من الضحية الإفصاح عن:
رقم الحساب CCP وكلمة السر.
رموز التحقق المرسلة عبر الرسائل النصية القصيرة (OTP).
البيانات الشخصية مثل رقم بطاقة التعريف الوطنية وتاريخ الميلاد.
2. المواقع الإلكترونية والصفحات الوهمية
يقوم المحتالون بإنشاء نسخ طبق الأصل من الموقع الرسمي لخدمة ECCP، باستخدام عناوين مشابهة (مثل تغيير حرف أو إضافة كلمة)، وتصميم مطابق للواجهة الأصلية. وعند محاولة العميل تسجيل الدخول إلى هذه المواقع، يتم تسريب بياناته مباشرة إلى المحتالين الذين يستخدمونها لاحقاً لسحب الأموال.
3. رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية (SMS) المزيفة
يتم إرسال رسائل جماعية تبدو رسمية، تحمل شعار بريد الجزائر، وتحتوي على روابط مزعومة لتحديث الحساب أو تفادي إغلاقه، أو حتى للحصول على جائزة أو تعويض مالي.
ثانياً: موقف بريد الجزائر الرسمي
حسمت مؤسسة بريد الجزائر في بيانها أي لبس بقولها:
"إنها لا تطلب أبداً معلومات سرية أو رموز تحقق عبر الهاتف أو بأي وسيلة أخرى خارج القنوات الرسمية والموثوقة."
كما شددت على أن الموقع الرسمي والوحيد لخدمة ECCP هو:

https://eccp.poste.dz

ودعت المؤسسة جميع العملاء إلى:
عدم التفاعل مع أي روابط أو مواقع غير رسمية.
التأكد دائماً من كتابة عنوان الموقع يدوياً في شريط المتصفح، وليس عبر النقر على روابط واردة في رسائل مشبوهة.
الاعتماد فقط على التطبيق الرسمي لبريد الجزائر (Poste Mobile) إذا كان متاحاً.
ثالثاً: إجراءات وقائية لحماية الحسابات والأموال
للعملاء:
عدم مشاركة الرموز السرية مع أي شخص، حتى لو ادعى أنه موظف رسمي.
تفعيل خاصية الإشعارات الفورية لكل عملية مصرفية إن وجدت.
تغيير كلمات السر دورياً (كل شهرين إلى ثلاثة أشهر) واستخدام كلمات قوية (أحرف كبيرة وصغيرة، أرقام، رموز).
مراجعة سجل العمليات المصرفية بشكل منتظم للكشف عن أي تحويل غير مصرح به.
تحديث برامج الهاتف والحاسوب ومتصفحات الإنترنت لتفادي الثغرات الأمنية.
لذوي الأعمال والشركات:
توعية الموظفين بمخاطر الاحتيال الإلكتروني.
استخدام حسابات مخصصة للمدفوعات الإلكترونية برصيد محدود.
تفعيل المصادقة متعددة العوامل (2FA) حيثما أمكن.
رابعاً: في حالة التعرض لعملية احتيال – الإجراءات الواجبة
أكدت بريد الجزائر ضرورة التبليغ الفوري في حال تعرض أي عميل لعملية احتيال، وذلك عبر:
مصالح الأمن الوطني – تقديم شكوى رسمية مع إرفاق أي أدلة (لقطات شاشة، أرقام المتصلين، الروابط، الرسائل).
مركز خدمة الزبائن لصندوق البريد على الرقم: 1530 (خدمة مجانية متاحة 24/24 ساعة).
الاتصال بالوكالة البريدية التابع لها الحساب لإبلاغها بتجميد الحساب مؤقتاً إن أمكن.
كما يُنصح الضحايا بالاحتفاظ بجميع سجلات الاتصالات والرسائل، والتوجه إلى أقرب وكالة بريدية للحصول على كشف حساب مفصل يساعد في تتبع عمليات التحويل غير المشروعة.
خامساً: مسؤولية مؤسسة بريد الجزائر في مكافحة الاحتيال
إلى جانب التوعية، تقع على المؤسسة مسؤوليات جوهرية:
تعزيز أنظمة الحماية الإلكترونية لموقع ECCP، مثل إدخال التحقق بخطوتين، وربط الدخول برقم الهاتف المسجل رسمياً.
الرصد المستمر للمواقع الوهمية والإبلاغ عنها لسلطات حماية الفضاء السيبراني (الدرك الوطني، خلية مكافحة الجرائم الإلكترونية).
إطلاق حملات توعوية دورية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ومن داخل الوكالات البريدية.
تسهيل إجراءات التبليغ وإنشاء منصة إلكترونية مخصصة للإبلاغ عن محاولات الاحتيال.
سادساً: الجانب القانوني والعقوبات
في الجزائر، تُعتبر جرائم الاحتيال الإلكتروني من الجرائم الخطيرة المعاقب عليها بموجب القانون رقم 09-04 المتعلق بالقواعد الوقائية للجرائم المرتبطة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وقانون العقوبات. تصل العقوبات إلى السجن المؤقت والغرامات المالية الكبيرة، مع مضاعفة العقوبة في حالات انتحال صفة مؤسسة رسمية.
إلا أن تحدياً كبيراً يواجه تطبيق القانون، وهو صعوبة تعقب المحتالين الذين يستخدمون تقنيات إخفاء الهوية والخدمات المستضافة خارج البلاد.
خاتمة
تزايد محاولات الاحتيال الإلكتروني بانتحال صفة بريد الجزائر يمثل إنذاراً خطيراً للمجتمع الجزائري الذي يشهد تحولاً رقمياً متسارعاً. ورغم حرص المؤسسة على تحديث أنظمتها وتوجيه تحذيراتها المتكررة، يبقى الوعي الفردي الخط الدفاعي الأول والأهم.
لذلك، على كل مستخدم لخدمة ECCP أن يتذكر دائماً:
لن يطلب منك موظف حقيقي أبداً كلمة السر أو رمز التحقق.
الموقع الرسمي الوحيد هو 

https://eccp.poste.dz

رقم النجدة 1530 في خدمتك للاستفسار أو التبليغ.
بالتعاون بين المؤسسة والمواطنين والأجهزة الأمنية، يمكن الحد من هذه الظاهرة وحماية مدخرات الملايين من العائلات الجزائرية من عصابات الاحتيال السيبراني. اليقظة الدائمة والتبليغ الفوري هما السلاح الأنجع في مواجهة هذه الآفة العصرية.

0 تعليقات